سيد مهدي حجازي
296
درر الأخبار من بحار الأنوار
أمير المؤمنين عليه السّلام فقال جماعة منهم : كيف يحرق رجلا من شيعته ومحبيه وهو الساعة يريد يرحقه بالنار فبطلت إمامته ؟ ! فسمع بذلك أمير المؤمنين عليه السّلام قال عمار : فأخذ الإمام الرجل ورمى عليه ألف حزمة من القصب ، فأعطاه مقدحة وكبريتا وقال : اقدح وأحرق نفسك ، فإن كنت من شيعتي ومحبي وعارفي فإنك لا تحترق بالنار وإن كنت من المخالفين المكذبين فالنار تأكل لحمك وتكسر عظمك ، فأوقد الرجل على نفسه واحترق القصب ، وكان على الرجل ثياب بيض فلم تعلَّق بها النار ولم تقربها الدخان ، فاستفتح الإمام عليه السّلام وقال : كذب العادلون باللَّه وضلَّوا ضلالا بعيدا ، ثم قال : إن شيعتنا منا وأنا قسيم الجنة والنار ، وأشهد لي بذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في مواطن كثيرة . ( 3 ) عن ابن عباس قال : لمّا كنّا في حرب صفين دعا علي عليه السّلام ابنه محمّد بن الحنفية وقال له : يا بنّي شدّ على عسكر معاوية ، فحمل على الميمنة حتّى كشفهم ، ثم رجع إلى أبيه مجروحا فقال : يا أبتاه العطش العطش ، فسقاه جرعة من الماء ثم صب الباقي بين درعه وجلده ، فو اللَّه لقد رأيت علق الدم يخرج من حلق درعه ، فأمهله ساعة ثم قال له : يا بني شد على الميسرة ، فحمل على ميسرة عسكر معاوية فكشفهم ، ثم رجع وبه جراحات وهو يقول : الماء الماء يا أباه ، فسقاه جرعة من الماء وصب باقيه بين درعه وجلده ، ثم قال : يا بني شد على القلب ، فحمل عليهم وقتل منهم فرسانا ، ثم رجع إلى أبيه وهو يبكي ، وقد أثقلته الجراح . فقام إليه أبوه وقبّل ما بين عينيه وقال له : فداك أبوك فقد سررتني واللَّه يا بني بجهادك هذا بين يدىّ ، فما يبكيك أفرحا أم جزعا ؟ فقال : يا أبت كيف لا أبكي وقد عرضتني للموت ثلاث مرات فسلمني اللَّه ، وها أنا مجروح كما ترى ، وكلما رجعت إليك لتمهلني عن الحرب ساعة ما أمهلتني ، وهذان أخواي الحسن والحسين ما تأمرهما بشيء من الحرب ، فقام إليه أمير المؤمنين وقبّل وجهه وقال له : يا بني أنت
--> ( 3 ) ج 42 ص 105 .